مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
174
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
هو كون المعاملة برضا المالك وإذنه وإجازته ، وصدور ألفاظ المعاملات وإنشائها منه أو من غيره سواء ، بحيث لو كانت الأدلّة : ( أوفوا بعقودكم ) ، و ( وأحل اللّه بيعكم ) لكان إسراء الحكم إلى عقد الفضولي بالإجازة اللاحقة جائزاً بإلغاء الخصوصية عرفاً « 1 » . الدليل الثاني : رواية عروة البارقي ، حيث روى أنّ النبي صلىالله عليه وآلهوسلم أعطاه ديناراً ليشتري به شاة ، فاشترى به شاتين ، ثمّ باع إحداهما بدينار في الطريق ، قال : فأتيت النبي صلىالله عليه وآلهوسلم بالدينار والشاة ، فأخبرته ، فقال صلىالله عليه وآلهوسلم : « بارك اللّه لك في صفقة يمينك » « 2 » . والرواية وإن كانت عامّية إلّا أنّ شهرتها أغنت عن النظر في سندها « 3 » ؛ إذ ينجبر قصور سندها بالشهرة « 4 » ؛ إذ الملاك في حجّية الخبر هو الوثوق بالصدور المعبّر عنه بالوثوق الخبري دون الوثوق المخبري ، فمع حصول الوثوق بصدور الخبر تشمله أدلّة حجّية الخبر ، ولا ينظر حينئذٍ إلى الراوي ، كما هو كذلك في بعض النبويّات ، فمع عدم نقل الحديث في كتب الخاصة وفرض استناد المشهور إليه في مقام الفتوى يصحّ الاعتماد عليه « 5 » . إلّا أنّه مع ذلك ذهب السيّد الخوئي إلى أنّها ضعيفة السند ولم يعلم استناد الأصحاب إليها ؛ فإنّهم وإن ذكروها في مقام الاستدلال على صحّة عقد الفضولي ولكن اعتمادهم عليها في مقام العمل والفتوى غير ثابت ؛ لأنّهم ذكروها في جملة الأدلّة ، وكثيراً مّا تذكر رواية عامّية في ضمن الأدلّة للتأييد من غير اعتماد عليها « 6 » . ثمّ إنّه حتى بناءً على الانجبار بالشهرة والعمل ذهب بعض الفقهاء إلى أنّه لا يمكن الاستناد إليها لإثبات صحّة عقد الفضولي ، حيث إنّها قضية خارجية ، فمن المحتمل أن تكون خارجة عن الفضولي ؛ لاحتمال كونه وكيلًا أو مفوّضاً عنه صلىالله عليه وآلهوسلم فيما يرجع
--> ( 1 ) البيع ( الخميني ) 2 : 134 . ( 2 ) عوالي اللآلي 3 : 205 ، ح 36 . وانظر : المستدرك 13 : 245 ، ب 18 من عقد البيع ، ح 1 . ( 3 ) جواهر الكلام 22 : 277 . ( 4 ) الرياض 8 : 121 . ( 5 ) هدى الطالب 4 : 363 - 364 . ( 6 ) محاضرات في الفقه الجعفري 2 : 313 .